تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
45
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ويظهرُ أيضاً : أنّ الفاعلَ بالعناية مِن نوع الفاعلِ بالقصد ، فإنّ تصوّرَ السقوطِ مِمّنْ قامَ على جِذعِ عالٍ - مثلًا - علمٌ واحدٌ موجودٌ في الخائف الذي أدهشَهُ تصوُّرُ السقوطِ فيسقُط ، وفيمَن اعتادَ القيامَ عليه بتكرار العملِ فلا يخافُ ولا يسقط ، كالبنّاءِ - مثلًا - فوقَ الأبنيةِ والجدرانِ العاليةِ جدّاً . فالصاعدُ فوقَ جدارٍ عالٍ ، القائمُ عليه ، يعلمُ أنّ من الممكنِ أن يثبتَ في مكانِه فيسلَم ، أو يسقطَ منه فيهلك ، غير أنّه إن استغرقَهُ الخوفُ والدهشةُ الشديدةُ وجُذبتْ نفسُه إلى الاقتصار على تصوّرِ السقوطِ سقطَ ، بخلافِ المعتادِ بذلك ، فإنّ الصورتَينِ موجودتانِ عنده مِن دونِ خوفٍ ودهشة ، فيختارُ الثباتَ في مكانه ، فلا يسقطُ . وفقدانُ هذا الفعلِ العنائيِّ للغايةِ الصالحةِ العقلائيّةِ لا يوجبُ خلوَّهُ مِن مطلقِ الداعي ، فالداعي أعمُّ مِن ذلك - كما سيأتي في الكلام على اللعب والعبث .